سياسة الخصوصية | شروط الاستخدام | اتصل بنا
Powered by Siraj Web Solution 2023
نظام الحكم في سوريا نظام جمهوري قائم على دستور، السيادة فيه للشعب يمارسها على الوجه المبين في الدستور. وقد نص الدستور السوري على أن سيادة القانون هو مبدأ أساسي في المجتمع والدولة. كما نص على أن السلطة القضائية مستقلة ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال، يعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى. كما أكد على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون. وأن شرف القاضي وضميره وتجرده هو الضمان لحقوق الناس وحرياتهم. ونصت المادة 135 منه على أن القانون ينظم الجهاز القضائي بجميع فئاته وأنواعه ودرجاته ويبين قواعد الاختصاص لدى مختلف المحاكم. ونصت المادة 138 على أن مجلس الدولة يمارس القضاء الإداري وأن القانون يعين شروط تعيين قضاته وترفيعهم وتأديبهم وعزلهم. ونصت المادة 139 وما يليها على تأليف المحكمة الدستورية العليا واختصاصاتها، وأن القانون ينظم أصول النظر والبت فيما تختص به المحكمة الدستورية العليا ويحدد ملاكها والشروط الواجب توافرها في أعضائها ويعين رواتبهم وحصاناتهم ومزاياهم ومسؤولياتهم.
إن القسم الأكبر من الجهاز القضائي يتجلى في المحاكم التي نص على إنشائها قانون السلطة القضائية، وهذا القسم يتبع وزارة العدل في إدارته وميزانيته والإشراف على نظامه وسيره، ووزير العدل يصدر الأوامر والتعليمات والبلاغات ويتخذ الإجراءات اللازمة لتحضير القوانين وإصدارها ونشرها، ويعرض أسماء المرشحين لوظائف القضاء وأعضاء النيابة، وهو الذي يعين الموظفين والكتبة والمحضرين وغيرهم. أما القضاء الإداري أي مجلس الدولة فإنه يرتبط بوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء. إن القضاء في سوريا في أغلبه متعدد الدرجات، وبعضه منفرد في أعماله وبعضه محاكم جماعية. وأغلب القضايا تعرض للفصل فيها على درجتين إلا إذا نص الشارع على غير ذلك. وتمارس المحاكم وظائفها في مراكزها، أي مقرها، ولا تنتقل لمكان آخر في دائرة اختصاصها إلا في حالات معينة نص عليها القانون
لم يكن في سوريا قانون ينظم مهنة المحاماة طيلة العهد العثماني، بل كان هناك وكلاء دعاوي أو أفوكاتو، وهم أشخاص مطلعين على القانون يقدمون خدمة للناس. ولقد ابتدأ تنظيم قانون مهنة المحاماة في الدولة العثمانية بالعاصمة إسطنبول، هذه المحاولة أثرت بباقي الولايات الخاضعة للنفوذ العثماني آنذاك ومنها ولاية حلب حيث حاول عدد من محامي حلب الدارسين بمعاهد الحقوق تنظيم أنفسهم ضمن نقابة كما في إسطنبول إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، بسبب عدم جدية الدولة العثمانية بتنظيم المهنة خارج عاصمتها المركزية إسطنبول.
وبقيت مهنة المحاماة غير منظمة حتى نهاية الحكم العثماني لسوريا، حيث قام الملك فيصل بعام 1919 أو ما يسمى بحقبة العهد الفيصلي بافتتاح “معهد الحقوق العربي” في 15 تشرين الثاني 1919 وقد تخرج من هذا المعهد العديد من السياسيين السوريين الذين قادوا عملية التطوير السياسي في سورية منهم معروف الدواليبي وخالد العظم وعلي الطنطاوي. تبع ذلك وخلال عهد الاحتلال الفرنسي لسورية، قررت وزارة العدل تعيين 10 محامين تكون منهم هيئة إدارة مؤقتة يعهد إليها تأليف نقابة للمحامين، تألفت الهيئة من فارس الخوري (رئيساً) عزة الأستاذ، قسطاكي شحلاوي، كامل الحكيم، نقولا الشاغوري، حامد الجوخدار، رؤوف الجابي، خير الدين القضماني، جلال الدين زهدي، الياس نمور.
لتتأسس نقابة المحامين في عام 1921 وفي المجلس الأول لنقابة محامي دمشق تم انتخاب الأساتذة فارس الخوري نقيباً، ونقولا الشاغوري، والياس نمور، وكمال الحلبي، وصالح الشقيري. وعينت وزارة العدلية الأساتذة حسين حسني الخطيب، وتوفيق السويدي، وجلال زهدي. وضمت حتى آب 1922 مئة وستة وثلاثين محامي منهم 30 من أصحاب الشهادات، و2 من حاملي أهلية المحاماة من وزارة العدلية العثمانية والباقون 104 من المتمرنين بالمحاماة والقضاء. وكان أول قانون للنقابة قد صدر في 14/5/1921 نشر بجريدة العاصمة الرسمية جاء بأسبابه الموجبة: ( بناءاً على نظام 8 أيلول سنة 1884 قد صار اعتبار الفائدة التي تنجم من تأليف نقابة في الحكومة ومن جعل نظام لشروط قبول المحامي وللحقوق والواجبات المحتملة عليه وذلك كله لأجل تحسين الإدارة العدلية) وفي حلب وبعد تقسيم سوريا إلى دويلات فقد أصدر الحاكم العسكري هناك بتاريخ 16 تشرين الثاني 1922 ” قانون المحامين في دولة حلب” وفي عام عام 1923 تأسست الجامعة السورية وضمت كليتي الحقوق والطب.
وفي العام 1930 تم تعديل قانون النقابة في دمشق، ضم هذا القانون نوعاً جديداً من المحامين هم “المدافعون” وبالتالي كان التصنيف كالتالي : المحامين – المدافعين – المتمرنين. ونظراً لأن سوريا تعتبر مهد القانون والمحاماة في الوطن العربي فقد كانت تسعى جاهدة لعقد مؤتمر عام للمحامين العرب، وهذا ماحدث بالفعل حيث عقد أول مؤتمر للمحامين العرب في دمشق، في شهر آب 1944، وكانت عناية رئيس الجمهورية السورية شكري بك القوتلي به عناية خاصة. وكان محقا في اهتمامه هذا الذي جعل دمشق في عرس عربي من الفرح.
وكانت نقابة المحامين بدمشق أول من أصدر مجلة حقوقية علمية منذ عام 1935، واستمر صدورها بصورة منتظمة حتى اليوم من خلال مجلة المحامون التي تصدرها نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية بعد توحيد النقابات. فقد قرر مجلس نقابة دمشق في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء الواقع في 4/6/1935 إصدار مجلة حقوقية اجتماعية باسم (مجلة نقابة المحامين بدمشق) كما قرر أن تكون شهرية، وأن تعنى بنشر القوانين والقرارات القضائية والبلاغات وأخبار المهنة وذلك بإشراف النقيب على أن يكون أمين سر النقابة مديرها المسئول. وبتاريخ الثامن من شهر تموز 1935 أجازت السلطات المختصة نقابة المحامين بدمشق بإصدار مجلتها باسم (مجلة نقابة المحامين بدمشق). وفي عام 1964 قرر المجلس المشترك لنقابات المحامين السورية جعل اسم المجلة (المحامون) ووضع إصدارها تحت إشرافه. واليوم تصل هذه المجلة إلى كل المحامين في سوريا وإلى جميع المهتمين بالمسائل القانونية والحقوقية في العديد من بلدان العالم وجامعاته ونقاباته ومؤسساته الحقوقية.